كتاب
" تجديد التفكير / قراءة هادئة لأسئلة قلقة في فكرنا المعاصر "
لسالم المساهلي
فوزي الديماسي / تونس
كتاب " تجديد التفكير/ قراءة هادئة لأسئلة قلقة في فكرنا المعاصر " للباحث التونسي سالم المساهلي ، متن يبحث في أسئلة بديهيّة ظاهرا جوهريّة باطنا ، فالنصّ القرآنيّ موضوع البحث أصبح في الراهن نصّا يعيش على حافة صنع التاريخ بسبب القراءات التقليديّة التي لعبت دورا رئيسا في تجميد العقل ، وتأبيد القراءة التراثيّة للنقل ، ممّا جعل من النصّ يعيش عطالة رغم أنّه نصّ حياة بامتياز ، و قد تناول الكاتب بالدرس مسائل حافّة بالنصّ و مكمّلة له في علاقتها بالأسئلة الراهنة ، وقد حدّد منذ المقدمة ملامح عمله وخطوطه الكبرى من ذلك قوله : " لا بدّ إذن من بناء السؤال الحقيقي ّ، و الانتقال من النظر الطويل إلى الخلف إلى التوجّه المتبصّر نحو الأمام ، ويعني هذا الانتقال من سؤال من نحن ؟ الذي يحيل على الماضي ، وتمجيده و التوقّف عنده إلى سؤال من نريد أن نكون ؟ الذي يفتح البصر و البصيرة على الواقع و على الآفاق الممكنة للحضور في العصر ، دون التنازل عن انتمائنا و محدّداتنا الثقافيّة " و ذلك للخروج بالإسلام من دائرة العطالة إلى دائرة الفاعليّة ومسايرة الأسئلة الحارقة من اجل أن تستعيد الأمة مكانتها ، و تكون بذلك فاعلة في صنع التاريخ لا في صناعة ثقافة الموت ، ولتحقّق ذلك يجب أن تفهم الأمة " أنّ الإسلام كما هو معلوم حقيقة مطلقة ، وقيم وتعاليم كونيّة ، لذلك هي مهيّأة لأن تفهم و تنزّل في مراحل تاريخيّة مختلفة وفي سياقات ثقافيّة و اجتماعيّة غير محدودة ، شريطة مراعاة الظروف و الملابسات الواقعيّة الخاصّة بكلّ محطّة تاريخيّة . الدين حقيقة مطلقة و التفاسير و الأفهام حقائق نسبيّة محدودة بشروطها المكانيّة و الزمانيّة ، وهنا يجدر بنا كشف القداسة الوهميّة لبعض القراءات التي يراد لها أن تكون نمطا و نموذجا يحتذى من اجل تكريس ما هو قائم ، إنّنا مطالبون بنظرة راهنة دون تبعيّة ساذجة لأيّ طرف سواء تمثّل هذا الطرف في الاجتهادات السابقة و التراث الإسلامي أو في الإنجازات الثقافيّة الغربيّة … هذا يعني انّه ينبغي إعادة بناء منظومة التفكير الإسلامي انطلاقا من مقدماتها و أصولها العقديّة بشكل ينسجم مع روح التقدّم و التحرّر في القران ، ولا يغفل الانفتاح على المنجز الإنساني عبر التاريخ من خلال وعي استخلافيّ " فشروط الارتقاء بالأمّة ممكنة التحقّق ، شريطة أن نبعث للوجود فكرا نابعا من النصّ و لصيقا بالمعيش "الآن وهنا " بعيدا عن ثقافة التحريم و التكفير و الإلغاء ، وعلى الفكر الإسلامي أن يتمثّل مقولة النسبيّة في أيّ منجز إنساني ّ فلا تحمله بذلك نرجسيّته الفكريّة إلى شطب الآخر ، كما أنّ تجسيم قيم التوحيد و التحلّي بها و التي تمثّل قادحا لغلبة ثقافة التسامح تساهم في تنشئة الفرد والجماعة على قيم احترام الغيريّة الفكريّة .
و التجدي

























