ثورة تونستان تبشّر بصومال جديد
فوزي الديماسي – كاتب من تونس
| ► | مايو 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | |

ثورة تونستان تبشّر بصومال جديد
الشيخ عبد الفتاح مورو يفتتح مهرجان قرطاج صائفة 2011؟؟؟
البورقيبيّون الجدد
بين الإنبتات السياسي والإعلاء والتصعيد
فوزي الديماسي – كاتب من تونس
قبل سقوط نظام بن علي ، كان التجمّع الدستوري الديمقراطي ، يضمّ آلاف المنخرطين من كلّ فئات الشعب ، وكان بورقيبة في ذلك الزمن نسيا منسيّا ، ولا يتذكّره الناس إلاّ يوم السادس من أفريل من كلّ سنة ( تاريخ وفاته ) ، وبعد سقوط رأس النظام ، اكتشف حزب الأغلبيّة ، حزب المليوني منخرط ، بأنّه حزب من ورق ، إذ حمل منذ مؤتمر الإنقاذ في رحمه بذور موته ، ومع انتصار ثورة الكرامة التونسيّة ، دقّت ساعة الرحيل بالنسبة لهذا الكيان الذي لم يقاوم الموت بل استسلم لقدره ، وانتشر منخرطوه في الأرض كالعهن ، فمن كان منهم يساريّا رجع إلى معدنه ، ومن كان منهم إسلاميا رجع إلى مجراه ، وبقي الكثير منهم على الربوة ، مخيّرين الصمت ، والاستقالة من الشأن العام ، وهناك فئة رجعت بالزمن إلى الوراء ، ونفضت الغبار على تاريخ الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة ، وأعادته إلى واجهة الجدل ، وقد انخرط الكثير من التجمعيّين في عمليّة الاغتسال ، والتطهّر هذه ، من أخطاء حقبة الرئيس المخلوع ، وقد وجد هذا الفعل الارتدادي هوى في كثير من الأنفس الباحثة عن مخرج من مأزق الانتماء للتجمع الدستوري الديمقراطي( هذا الكائن الممجوج في الجسم التونسي ) ، ولعلّ الرجوع للزمن البورقيبي كما يسمّى في درس علم النفس هو شكل من أشكال الإعلاء والتصعيد على طريقة أبي علاء المعرّي في رسالة الغفران ، وشكل من أشكال البحث عن البطولة الضائعة على طريقة الأمّة الإسلاميّة زمن دخول بونابارت لمصر، والوقوف على لحظة تخلّف الأمّة ، هذه اللحظة التي قاومتها الشعوب المسلمة بالرجوع إلى الزمن السعيد ، زمن الصحابة والخلفاء الراشدين ، كطريقة من طرق طمأنة النفس ، والظهور بمظهر المتفوّق شأنه في ذلك شأن الأمّة الإفرنجيّة الغازية ، وذلك دفاعا منهم عن آخر حصون الهويّة ضدّ التهميش ، والذوبان ، وقد مثّل لهم عصر الخلفاء الراشدين مسكّنا ، وجسرا يمرّون عليه من اللحظة الراهنة المتّسمة بالضعف ، والإرتكاس ، وجلد الذات ، إلى لحظة الرضا على النفس ، والشعور بالنديّة ، والتفوّق ، وكذلك مثّل الحبيب بورقيبة لبعض التجمعيين ملاذا ، وقطيعة مع حقبة الرئيس المخلوع ، وطريقا ملكيّا ، للخروج من عقدة الشعور بالذنب ، ذنب الانتماء لحزب التجمع الذي كان يسمّى الوريث الشرعيّ للحزب الاشتراكي الدستوري . إنّ إعادة إنتاج اللحظة البور
الأحزاب التونسيّة بين التكتيكي والإستراتيجيّ
فوزي الديماسي – كاتب من تونس
لكلّ تونسي الحقّ مهما كان ، أن ينتمي للنسيج السياسيّ ، فلا قيام لدولة مّا دون أحزاب ، ودون مجتمع مدني ، إذ تعدّ الأحزاب والجمعيّات مساحات لممارسة حقّ المواطنة ، في شكل من أشكالها ، كما تدخل في باب الحريّة الفرديّة ، التي يكفلها نصّ القانون ، وتشهد تونس اليوم ولادة عشرات الأحزاب من يمين الفكر إلى يساره ، وما يلحظه المرء ، هو هذه الأصوات المتعالية من هنا وهناك ، والداعية إمّا للتنصيص على أنّ تونس دولة مسلمة في دستور البلاد الجديد ، أو على أنّ تونس دولة لائكيّة ، ويدخل هذا الجدل في باب الترف السياسيّ على الأقلّ مرحليّا ، هذا الجدل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، إذ من مفاهيم الثورة هو القطع مع الماضي ، والقضاء على ماكينة الاستبداد ، ولكن الطبقة السياسيّة في تونس بعد قيام الثورة انخرطت في جدل حول كيفيّة اقتسام الكعكة ، فكلّ هيئة وطنيّة تتكوّن ، أو مجلس يقوم ، يثير حوله غبارا ، واحتجاجا من هذا الفريق وذاك ، ولم نر فريقا منهم يهتمّ بالبلد ، فيطالب بعرض كلّ رموز النظام السابق على المحاسبة ، فلا نظنّ أنّ عبدالعزيز بن ضياء ، وعبدالله قلال ، وعبدالوهّاب عبد الله ، هم وحدهم من كانوا يحرّكون المشهد ، وهم وحدهم المسؤولين عمّا عاشته البلاد من ظلم ،واستبداد ، وفقر، وبطالة ، فأين بقيّة أعضاء الديوان السياسي ؟ وهل تمّ التحقيق مع الكوادر العليا والوسطى والدنيا المنتمية للحزب الحاكم المنحلّ ؟ وهل عملت دولتنا على استرجاع أموالها المنهوبة ؟ وهل قطعت فعلا مع ماكينة الاستبداد وفكره في الإدارة التونسيّة ؟ أم أنّ الثورة التونسيّة أتت على رأس النظام فقط ، واكتفت بذلك ؟ وتعيش أحزابنا اليوم ، وحساسياتنا الفكريّة الكرّ والفرّ ، دون أن نلمس لذلك نتائج ملموسة تذكر على أرض الواقع ، فكلّ حزب ، وخاصة الأحزاب التقليديّة على غرار حركة النهضة ، وحركة ال
القنوات التونسيّة والثورة المضادّة
فوزي الديماسي – كاتب من تونس
يلعب الإعلام اليوم دورا خطيرا من حيث يدري آو لا يدري في تهميش ثورة الكرامة التونسيّة ، إنّها ثورة مضادّة تقودها قنوات نسميها تفاؤلا قنواتنا الوطنيّة ، إذ تلعب هذه المنابر دورا في إذكاء روح الصراع الجهوي ، فجميعنا يعلم أنّ دماء الشهداء غطّت كل التراب التونسي ، في سيدي بوزيد ، والقصرين والكاف ، ونابل ، وتونس ، وبنزرت ، وقبلّي ، والقيروان … وغيرها من القرى والمدن ، وجميعنا يعلم أنّ ظلم نظام بن علي أتى على الأخضر واليابس من بنزرت لبرج الخضراء ، ولكن أن تصبح شاشاتنا منبرا للدفاع عن المدينة أو الجهة والافتخار بتقديم الشهداء ، فهذا طريق ملكيّ على حدّ تعبير الفلاسفة لانتصار الجهويّات على الشعور الوطني ّ ، الذي يجب أن يكون هو الخطاب الرئيس والأوحد والطاغي على تدخّلاتنا ، نعم لعب الحوض المنجمي سنة 2008 دورا رئيسا في شحذ عزائم التونسيين للخروج من نفق الظلم والقهر والفقر ، ولعبت هذه الأحداث جنبا إلى جنب مع أحداث المنستير، و فرنانة ، والصخيرة ، وبني قردان دورا محوريّا في تعرية أكاذيب النظام المتمثّلة في الإشادة بالتنمية والتقدّم ، وهيأت الدرب لثورة الكرامة ، وكتتويج لنضالات شعبنا على امتداد الوطن ، انطلقت تحرّكات سيدي بوزيد التي أهدت لتونس شهداء على غرار عديد الولايات والمناطق ، لينعم الشعب بحريّة طالما حلم بها ، وعوض أن يكون الإعلام وطنيّا في طرق تعاطيه مع تونس ككلّ لا يتجزّأ ، كان من حيث يدري أو لا يدري منبرا لخطابات جهويّة بامتياز ، فملفّ الحوض المنجمي هو ملفّ وطنيّ ، يحمل عناوين كثيرة ، مثل طرق تسيير المنشآت الكبرى ، والفساد المالي ، ودور شركة الفسفاط في تنمية جهة الجنوب الغربي في مستوى البنى الأساسيّة ومرافق الحياة ، وإسهاماته في تنمية الموارد الماليّة الوطنيّة ، وكان من واجب التلفزة أن تتناول هذا الملفّ من هذه الزاوية أي في إطار خطّة تنمويّة وطنيّة ، دون السماح للمتدخّلين بمجانبة هذا الطرح ، لينزلق الخطاب إلى متاهات الجهويّات على طريقة ( من له فضل انطلاق ثورة الكرامة : الحوض المنجمي أم سيدي بوزيد ؟ لم تخصّص التلفزة مساحات للحديث عن مدن دون الحديث عن قبلّي أو تطاوين أو القيروان آو الكاف آو القصرين نحن كذلك قدّمنا شهداء ؟ لم يحرم أهالي سيدي بوزيد من الحديث في الإذاعات في حين يسمح لأهل العاصمة والمناطق
تونس
من ديكتاتوريّة الفرد إلى ديكتاتوريّة الثورة
بقلم فوزي الديماسي – كاتب من تونس
كانت تعيش البلاد زمن الفرد الواحد ، والحزب الواحد ، وتعوّدت الآذان على صوت واحد ، صوت الحاكم المعصوم من الخطأ ، الحاكم الذي يسأل و لا يسأل ، ومع ثورة 14 جانفي 2011 ، تعدّدت الأصوات ، وتنوّعت الألوان والاتجاهات ، فخرجت علينا الأدبيّات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، ولكن غلبت على الخطابات صفة الكليانيّة ، والشموليّة ، والحديث باسم الشعب ، وغابت بذلك صفة العقلانيّة ، والخطابات الهادئة ،
فعند الإسلاميين " الشعب يريد تطبيق الشريعة "
وعند القوميين " الشعب يريد الوحدة العربيّة "
وعند اليسار المتطرّف " الشعب يريد دكتاتوريّة البروليتاريا "
وفي القصبة " الشعب يريد اسقاط الحكومة "
وفي المنزه " الشعب يريد محمّد الغنوشي "
في حين يمكن لتونس أن تعيش الفكر الوسطي ، والتوازن السياسي ، فلا إفراط ولا تفريط … فهل لدينا رؤية اقتصاديّة ناضجة ، تخرجنا من بؤرة الفقر، والخصاصة ، والبطالة لنطبّق حدّ قطع يد السارق ؟ وهل الشاب التونسي اليوم قادر على فتح مؤسّسة عائليّة يحفظ بها فرجه ، لنطبّق بعد ذلك حدّ الرجم ، أليست روح تعاليم الإسلام غايتها القصوى الحفاظ على الجنس البشري ، والحفاظ على كرامته وإنسانيّته ؟ والعبرة في هذا الباب بالغايات وليست بالنتائج ، فهل وفّرنا مقوّمات الكرامة الإنسانيّة لنقيم في الناس الحدّ؟ وتونس هذا البلد المنتمي للوطن العربي الذي يشترك معه في الأرض والدين واللغة والتاريخ ، قادر على أن يكون ذا هويّة خاصّة تميّزه عن بقيّة الهويّات ؟ وهل من السهولة بمكان أن يرمي الشعب التونسي وراء ظهره بتراثه الثقافي ، والديني الذي ورثه جيلا عن جيل ، واستبطنه على حدّ تعبير علم النفس ، لنطالب اليوم بنظام لائكيّ يقطع مع الفكر الديني ، وحكم الله على الأرض ، وهل في الإسلام ما يفيد بأنّ هذا الدين ينتصر لفكرة ظلّ الله الممدود والحاكميّة لله ؟ أليست حادثة سقيفة بني ساعدة خير دليل على أنّ الحاكم بشر يختاره بشر مثله ، وهل أقيمت محاكم التفتيش على امتداد التاريخ الإسلامي ؟
ثورة الكرامة التونسيّة بين الوعد والوعيد
فوزي الديماسي-كاتب من تونس
تعيش البلاد اليوم في مستوى مشهدها السياسي تجاذبات ، وتحالفات جديدة ، هذه التحالفات انقسمت بين مؤيّد للحكومة المؤقّتة على غرار حركة التجديد والحزب الديمقراطي التقدّمي ، ومطالب برحيلها مثل حركة النهضة الإسلاميّة وحزب العمّال الشيوعي والهيئة الوطنيّة للمحامين والإتحاد العام التونسي للشغل وغيرها من الأحزاب والهيئات المنتظمة في " مجلس حماية الثورة " ، وللفريقين رؤى مختلفة وأحيانا متباينة في كيفيّة التعاطي مع هذه المرحلة الانتقالية والقادمة ، في ظلّ مؤسّسات قانونيّة ودستوريّة ونيابيّة في صلة بمرحلة ما قبل الرابع عشر من يناير ( 14 جانفي ) ، ولكن هناك من القوى المتحرّكة من خارج المسرح السياسي المعلن في إطار الدفاع على امتيازاتها ومصالحها وتطبق أجندات سياسيّة لبثّ البلبلة في البلاد ، وتشويه صورة الثورة .
والمتتبّع للأحداث المتعاقبة في تونس خيطا بعد خيط ، وفي محاولة للربط بينها ، يقف على حقيقة سيناريوهات قتل الثورة في المهد ، ففي تونس ليست لنا مراقد مثل العراق ليتمّ تفجيرها لإثارة الفتنة الطائفيّة ، وليست لنا أقليّات عرقيّة ليقاتل بعضها البعض الآخر لتكون ورقة للمناورة السياسيّة للقضاء على الثورة ، ولكن لدينا ثقافة إقطاعية سياسيّة واقتصاديّة تحاول من خلال مسرحيات الفوضى عن طريق المال السياسي ( غلق المواخير –المطالبة بالزيادات في بعض القطاعات- التظاهر ضدّ المؤسّسات الدينية مثل الكنيس اليهودي … ) للمحافظة على امتيازاتها وامتيازات أمريكا وفرنسا في منطقة شمال إفريقيا ، وذلك ببثّ الفوضى والبلبلة في صفوف المواطنين، واختلاق المشاكل التي فشلت كلّها بفضل يقظة الشعب التونسي الذكيّ والصبور والديمقراطي والمتسامح ، ولم يقع على امتداد سنوات التعدّي من قبل الشعب التونسي على بيوت العبادة المسيحيّة أواليهوديّة ، وحتّ
الثورة التونسية بين مطرقة الحكومة وسندان الإعلام
بقلم فوزي الديماسي – كاتب من تونس
لننطلق من خلال رصد أهمّ المحطات التي مرت بها تونس بعد الإطاحة ببن علي ، لنقف على ضبابيّة المشهد وقتامته ، ونقف كلك على ملابسات تغذية الشكّ لدى الشعب التونسي في التعامل مع الحكومة المؤقّتة وقاراتها
* يوم سقط الطاغية خرج علينا السيد محمد الغنوشي ليعلن فينا تولّيه لرئاسة الجمهوريّة طبقا للفصل 56 من الدستور التونسي ، بحضور السيدين رئيس مجلس النواب ، ورئيس مجلس المستشارين ، ومن الغد خرجوا علينا لتغيير منصب الرئاسة من السيد الغنوشي للسيد رئيس مجلس النواب فؤاد المبزّع طبقا للفصل 57
* الحكومة المؤقّتة في صيغتها الأولى ضمّت عديد الوجوه من النظام القديم مع تطعيمعا ببعض وجوه المعارضة التونسيّة وجاء اعتصام شباب تونس في ساحة الحكومة بالقصبة ليكشف عن مؤامرات كانت بإمضاء الحزب الحاكم وتمّ من بعد ذلك إسقاط الحكومة المؤقّتة الأولى وتمّ تكوين حكومة ثانية
*عمّ البلاد من شمالها إلى جنوبها الانفلات الأمني والسرقة والنهب والترويع والترهيب فاستحالت تونس أرضا مفتوحة على خطاب العنف وقد قادته ميليشيات الحزب الحاكم في عديد المدن
* تمّ تجميد الحزب الحاكم ولكن بقيت الرؤوس بلا محاسبة على غرار كوادره الوطنيّة وكوادره الوسطى وكوادره القاعديّة وتمّ تعيين ولاّة فيهم من عل على عهد الرئيس المخلوع وتحت إدارته ولكن تمّ طردهم من قبل الأهالي في الجهات
* الصلوحيّات التي منحت للسيد رئيس الجمهوريّة المؤقّت والتي صادق عليها مجلس النوّاب اللاشرعيّ مع غياب ملحوظ لعديد نواب الشعب ، وكذلك مجلس المستشارين المنصّب من قبل الرئيس المخلوع قبل الثورة ، كانت هذه المصادقة مسألة خلافيّة بامتياز في الأوساط السياسيّة والقانونيّة .
ومن هنا تبدأ رحلة الأسئلة الحارقة ، من قال أنّ ثورة تونس أتت على أهدافها ؟ ونحن نحتكم لمجلس نواب غير شرعي ، ولا يمثل الشعب التونسي ، و نحتكم لمجلس دستوري فرضه الرئيس المخلوع ، لقد رحل بن علي ، وبقيت ماكينته الاستبدادية ، فأداء الحكومة المضطرب والمتلعثم والذي رصدنا ملامحه في بداية الورقة ، قلّص من الثقة المتبادلة بين المواطن والحكومة التي أثبتت في عديد المناسبات عدم قدرة على المسك بزمام الأمور ، والخروج على الناس بقرارات سليمة ونهائيّة ،ومحلّ إجماع .
حتّى الإعلام بكلّ أصنافه والمطالب بالقطع من خطاب التهريج ، والتحلّي بخطاب تأسيسيّ يقطع مع المرحلة السابقة ، وذلك بالكشف عن الحقائق ، والانفتاح على كل الحساسيات الثقافية والسياسية والحقوقية والجمعياتيّة ، لم يقطع مع الخطاب الدعائي و الخطاب الاختزالي للقضايا الوطنية الحارقة ، حيث جانب الصواب المهني ، وانخرط في دعم الخطاب المطلبي الشعبي الذي يكشف عن تغلّب النزعة الذاتيّة عن النزعة الوطنيّة ( التشغيل – الزيادة في الأجور – الترسيم – تسوية وضعيّات اجتماعيّة ) ، وتغلّب الفردي على الجماعي ، وتغلّب المؤجّل على الآني الملحّ .
من قال أنّ ثورة تونس أتت على أهدافها ؟ لقد انخرط الناس في حرب المطالب ليحيدوا بذلك عن أهداف الثورة التي بشّرت بالحريّة والكرامة والسيادة للشعب والقطع مع النظام البائد ورموزه ، وطرق تصريفه للحياة ، إذ الثورة قطع مع الأمس بكلّ ركائزه ومؤسّساته التي انحدرت بالبلد إلى أقصى دركات الدكتاتوريّة وعنف الدولة المكبّل للحريات ، ولكن ما نلحظه اليوم في تونس انفلات قيمي من خلال إشاعة خطاب الفوضى في إحداث موارد الرزق ( الباعة المتجوّلون أن









